الأمير الحسين بن بدر الدين
490
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وعن مالك بن دينار قال : أوحى اللّه إلى ملائكته : أن أهلكوا قرية كذا . قالوا : يا رب إنّ فيهم فلانا العابد ! قال : أسمعوني ضجيجه فيهم ، فإنّ وجهه لم يتغيّر غضبا لمحارمي . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لمقام أحدكم في الدنيا يتكلّم بكلمة يردّ بها باطلا ويحقّ بها حقّا أفضل من هجرة معي » « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أفضل الجهاد كلمة حقّ بين يدي سلطان جائر » « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر « 3 » ، فهو خليفة اللّه في الأرض ، وخليفة كتابه ورسوله » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار . وأما الإجماع فذلك ظاهر لا خلاف في وجوبهما بين المسلمين متى تكاملت شرائطهما . وأما الفصل الثالث : فهو في تعيين شرائطهما . وهي خمس شرائط : أحدها : أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالما بأنّ ما أمر به فهو حسن غير قبيح ، وأنّ ما نهى عنه فإنه قبيح « 5 » مختص بوجه من وجوه القبح . فيدخل في ذلك أن يكون المأمور به حسنا والمنهيّ عنه قبيحا ؛ لأنه متى لم يكن
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في جامع الأحاديث 5 / 108 رقم 17492 ، بلفظ : « لمقام أحدكم في الدنيا يتكلم بحقّ يزيل به باطلا ، أو ينصر به حقا أفضل من هجرة معي » . ( 2 ) المرشد بالله 2 / 228 من حديث : « أي الجهاد أفضل ، قال : كلمة حق عند إمام جائر » . والطبراني 8 / 292 رقم 8081 بلفظه ، وص 281 رقم 8080 بلفظ : أحب الجهاد . وابن ماجة 1 / 1329 رقم 4011 بلفظ : أفضل الجهاد كلمة عدل . وأبو داود 4 / 514 رقم 43444 . ( 3 ) في الأحكام : من ذريتي . ( 4 ) الأحكام 2 / 505 . ( 5 ) في ( ب ) : فهو قبيح مختص بوجه .